محمود محمود الغراب

28

الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر

به ، فقد بان لك حال العالم قبل ظهوره صلى اللّه عليه وسلم أنه كان بمنزلة الجسد المسوى ، وحال العالم بعد موته بمنزلة النائم ، وحال العالم ببعثه يوم القيامة بمنزلة الانتباه واليقظة بعد النوم . ( ف ح 3 / 186 ، 331 ، 186 ) . لقد اختص محمد صلى اللّه عليه وسلم بالكمال الأتم ، لأنه جمع استعداد الأبوين ( آدم وحواء ) وقد تقرر أنه أعلم الخلق باللّه ، والعلم باللّه لا يحصل إلا من التجلي والشهود ، وعينه صلى اللّه عليه وسلم أكمل الأعين ، لأنه أكمل العلماء باللّه ، فانظره تعالى بعينه صلى اللّه عليه وسلم . وكان القرآن ، خلقه صلى اللّه عليه وسلم ، فمن أراد أن يرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ممن لم يدركه من أمته ، فلينظر إلى القرآن ، فإذا نظر فيه فلا فرق بين النظر إليه وبين النظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكأن القرآن انتشأ صورة حسية يقال لها محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ، والقرآن كلام اللّه وهو صفته ، فكان محمد صفة الحق تعالى بجملته ، فمن يطع الرسول فقد أطاع اللّه ، لأنه لا ينطق عن الهوى ، فهو لسان حق ، فيكون محمد صلى اللّه عليه وسلم ما فقد من الدار الدنيا ، لأنه صورة القرآن العظيم . ( ف ح 1 / 679 ، 696 - ح 4 / 60 ) . الخيال أحق الموجودات باسم الإنسان الكامل : إن خيال الكون أوسع حضرة * من العقل والإحساس بالبذل والفضل له حضرة الأشكال في الشكل فاعتبر * تراه يرد الكل في قبضة الشكل فإن قلت كل فهو جزء معيّن * وإن قلت جزء قام للكل بالكل فما ثمّ مثل غيره متحقق * بموجده فهو الممثل للمثل فعلمي به أحلى إذا ما طعمته * وأشهى إلى أذواقنا من جني النحل للخيال الإيجاد على الإطلاق ما عدا نفسه ، كما أن الحق له الإيجاد على الإطلاق ما عدا نفسه تعالى ، فالخيال موجد للّه عز وجل في حضرة الوجود الخيالي ، والحق موجد للخيال في حضرة الانفعال المثّل ، وإذا ثبت إلحاق الخيال في قوة الإيجاد بالحق ما عدا نفسه ، فهو على الحقيقة المعبر عنه بالإنسان الكامل ، فإنه ما ثمّ على الصورة الحقّية مثله ، فإنه يوجد في نفسه كل معلوم ، والحق نسبة الموجودات إليه مثل هذه النسبة ، فمع كون الخيال من